عرض مشاركة واحدة
قديم 11-11-2010, 11:11 AM   #19


الصورة الرمزية محمد عوض السيد
محمد عوض السيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7563
 تاريخ التسجيل :  Nov 2010
 أخر زيارة : 02-27-2014 (10:00 PM)
 المشاركات : 1,858 [ + ]
 التقييم :  41
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Royalblue
افتراضي



ماضي الذكريات

بينما كنت اقود عربتي بنهار تغلي شمسة وتصنع هالة من السراب امامي , الي شرق السودان مدينة (القضارف)وهي طبيعة عملي .. وكنت ادير الراديو الي امدرمان فاتتني تلك الموسيقي الجميلة القادمة من امريكا الجنوبية لهمسها الدافي الذي يشبه اجواءننا .. ببرنامج له صيته وشهرته لجمال مايقدم به (فترة المنوعات), ولقد داءبت علي مواظبة الاستماع له من خلال الأذاعة التي هي زاد لي بكل الاحايين ..وبهذا اليوم كان مع المستضافون بالبرنامج المبدع صاحب الصوت الشجي (عثمان مصطفي) :
ودوماً يبتدي بتلك الاغنية الفريدة بمضمونها والتي تمس كل وجدان لما فيها من حرف متفرد يلبس الحنين الي الماضي وهي (ماضي الذكريات) من كلمات الرائع جدا الجيلي محمد صالح والذي لا اجد ما اعبر به عنه لما تميز به من فن وشعر يجري بالاوصال دون استئذان والملحن الرقيق محمدموسي ابراهيم رد الله غربته , واخذت في تناولها جبراً لحلاوة مافيها من قصه ولحن يدعوك للنشوة كانه كاس رم يمد من يد غانية معطونة بالجمال .. واخذت في تحليلها براسي كي استشف جزء مما كان يلف الشاعر حينها ومدي تصوره لما كان بتلك الابيات :-
رحت في حالك نسيتني واعتبرت الماضي فات
لما انت خلاص جفيتني ..ليه بتحكي الذكريات

تصور بديع صاغه الشاعر بهذ البيت ونظم لا تدانيه الا الدهشة !! ووحدها قصه يطنب بين جنباتها الحسرة علي ما مضي باسلوب جم وعتاب لم يخلو من المحبة التي يحاول ان يهرب منها ..
لمــــا تحكي ذكرياتنا كنت تحكيها بامأنة

وعندما يصل الي هنا يبث بعض من اللوم الخفيف الي من اودعه في سراب الذكريات وخوض غمارها كلما داعبت الوحده انفاسه..
كيف بدءت كيف انتهت واتبددت قبال اوءانها

وهنا سؤال ثمل لم يفق من سكرته الولهي بعد !! ولم يشعر بما مر به من ايام كانها خطفة بصر عابرة خلدت فيه كل الوان الطيف بيوم خريفي مشمس وبعض زخات المطر ..
وكــــــيف امانيينا الجميلة حلت الآهات مكانها

تلاعب بالحرف بغاية الابداع , سؤال طرحه علي نفسه قبلها بعد ان ضاعت او غرقت كل الاماني في بحر لجي من الآهات ..
كفاية اشوفك بي خيالي واستعيد أحلـي الليالي
وابكــي ايامي الخوالي وكل ماضي الذكريات
ذكــــرياتنا مهما كانت برضو ترديدها بآلم

بذا فصل حياة الواقع بالذكريات فقط حين اكتفي برؤية المحبوبة بما كان لها من ذاكرة جميلة ايقظت كل حواسه ولا يريد ان يفسدها بالملاقاه ويتحسر بالبكاء علي كل الايام واللحظات الجميلة التي مرت بصحبتها وياله من خيال لم استطع ان اترجمه في كلمات هنا .. وغصة الالم التي تعتريه كلما تذكر كل مايربطه به لفقدانه ..
ليه تردد ذكــرياتنا ويوم الأقيك مابتسلم
ليه بديت أنت الفـراق وانت عارفو بندم

اسئلة حيري تجول بالخاطر والادهي ترديد ماكان من ذكريات ويبخل حتي برد السلام علي من مغزي كل مايحكي به لمن حوله كمن يتباهي بذلك ويآبي الرجوع الي كنف حبه رغم علمها بما يصنعه الفراق من طعنات قاتله تؤدي الي سراديب الآم..
رميتني في نيران صدودك تاني مابصدق عهودك
انا بحاول انسـي ريدك وانسي ماضي الذكريات

كلمة(رميتني) تتترجم كل باقي الشطرين وهي الاستغناء بالرمي عمن كان يلهم ويلهب القلب بنيران الوجد .. وهيهات له ان ينسي ما كان معك !!
وتتبدل الموسيقي الي اسرع كانما هي خفقات قلبي:
كنت دائما بعذرك راضي بي حرمان شبابي
كنت راضي تدللك .. براي بتحمل صعابي
الا مابرضي التجاهل .. لشعوري .. لعذابي

هنا رجع الي مربع الحوار الاول بذكر ما كان يدور بينهما من ود لم يخلو من التضحيات التي قدمها اليها ولكن هناك ما استوقفه الا وهو التجاهل وهذا لب القصيد فيما الم بانسان الكاتب والسبب الاساسي للفراق !! وفيها ايضا لفت نظر لما يأتي بعده من شطر يرجوه فيه بالعودة الي روضة الحب ..
تعال وبادلني الوداد والا قاسمني السهاد
انت لو راض البعاد ليه بتحكي الذكريات
!!
ولشدة ماتعلق بمن يهوي يتمني لو عاد وان قالها له بصريح العبارة والحقها بمقاسمته السهر وعدم النوم وذلك من اثار الحب التي تذبل اجساد العشاق ..
....
فكانت مؤانستي وزاد في رحلتي التي وصلت بها بسلام وسرور طغي علي وجهي ولا يسعني الا ان اقول قول الشاعر لتخفيف ما الم به:
مافي الارض اشقي محب
علي حال التنائي والتلاقي
ويبكي المرء شوقاً اليهم
ويبكي من خوف دنو الفراق

وكلنا هذا الرجل الذي فقد محبوته !! ويالها من قصه موثرة تستجلب العطف بمن حاقت به .. وعثمان مصطفي كنت انت نجماً يداني الثرياً فكن كما عهدناك متألقاً ..
ودمتم في امان الله واتمني ان لايحيق بكم ما الم بشاعرنا .. وان ترتعوا في كنف من السعادة ..




 
 توقيع : محمد عوض السيد



نضــج الحــــــــلم
ولكــــن الزمـــــــــــن
هو الذي لم يســــــــتو بعد
فما جدوى أن يبلغ القـــــــلب
رشـــــــــــــــــداً ســــــــــــــريعاً
(احلام مستغانمي )
مواضيع : محمد عوض السيد



رد مع اقتباس